في ذكرى الانتفاضة الثانية.. لماذا لم يتكرر نموذجها مرة أخرى؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رام الله خاص قدس الإخبارية: شهدت الساحة الفلسطينية في أعقاب انتفاضة الأقصى ونهايتها فعلياً عام 2005، أحداثاً فلسطينية غير مسبوقة تكاد تكون أكبر من العوامل التي أدت لاندلاع الانتفاضة الثانية، إلا أن ذلك لم يؤد لانتفاضة فلسطينية ثالثة.

وعلى مدار 16 عاماً، مرت القضية الفلسطينية في أكثر من مسار سياسي مع الاحتلال الإسرائيلي كان أبرزها التوسع الاستيطاني الكبير وعمليات الضم المعلنة وغير المعلنة بالإضافة لتهويد القدس ووقف عملية التفاوض والاقتصار على “السلام” الأمني والاقتصادي.

وفي موازاة ذلك، لعب الانقسام الفلسطيني الداخلي عام 2007 وما رافقه من انقسام مؤسساتي، دوراً في منع حدوث انتفاضة، تزامناً مع هندسة اجتماعية واقتصادية وسياسية تستهدف الفلسطينيين في الضفة المحتلة لفصلهم عن قضيتهم الوطنية، عدا عن غياب العمل الفصائلي.

ويتفق محللون في الشأن الفلسطيني على أن نظرية حدوث انتفاضة تبقى قائمة بالرغم من كل الصعاب والعقبات التي تواجهها، إلا أنها مرتبطة بشروط وعوامل تجعل من تكرار اندلاع شرارتها غير متشابه مع الانتفاضتين الأولى والثانية.

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، إن من أسباب عدم اندلاع انتفاضة جديدة هو وجود الانقسام الفلسطيني وهذا الانقسام عملياً يحمل طابعا تنافسيا وصراعيا أحياناً ومخاوف متبادلة بين أطراف الانقسام.

وأضاف عوكل لـ “شبكة قدس”، أن الشرط الأساسي لانتفاضة شاملة مثلما حدث أعوام 1987 و2000 هو الوحدة السياسية والشعبية غير المتحققة في الوقت الحالي، لتؤسس لمرحلة الانتفاضة في وجه الاحتلال، مردفاً: “هناك مناهج سياسية متضاربة فهناك منهج يبحث عن حل سياسي وتسوية ورؤية الدولتين ومقاومة شعبية سلمية فقط، وطرف آخر يرى أن أوسلو فشل وليس هناك حل سياسي ويرفض المفاوضات ويتبنى نهج المقاومة المسلحة وهذا سبب آخر يمنع حدوث انتفاضة شاملة”.

واستدرك الكاتب والمحلل السياسي قائلاً: “خلال الشهور الأخيرة لاحظنا كيف توحد الشعب ميدانياً وهو ما يعني إمكانية اندلاع انتفاضة جديدة وسبب ذلك هو حدة الممارسات الإسرائيلية ومواصلة سياسة التوسع الاستيطاني وقمع الشعب الفلسطيني”.

ورأى عوكل أن ما تقوم به “إسرائيل” سيحدث ميدانياً انتفاضة ربما لا تكون شاملة وقد تكون مجموعة هبات وانتفاضات هنا وهناك، وستفرض على كل فلسطيني أن يتعامل معها من موقع الإسناد لأن “إسرائيل” تغلق الباب أمام العمل السياسي.

وعن المتغيرات التي طرأت على ساحة الضفة وساهمت في منع تبلور تحرك عسكري منظم للمقاومة، علق قائلاً: “دور السلطة الفلسطينية التي واصلت التنسيق الأمني سيكون عقبة طوال الوقت أمام الأطراف الأخرى التي تتبنى العمل المقاوم المسلح”.

وواصل قائلاً: “العمليات الفردية لا تعبر عن فشل، فالانقسام والتوازنات القائمة في ظل وجود سلطتين واحدة في غزة وثانية الضفة، أدت إلى ظهور شكل من أشكال الإبداع الفلسطيني، فسابقاً خضنا انتفاضة الحجارة وانتفاضة السلاح، وهذه المقاومة الجارية الآن من خلال السكاكين والدهس أو الاشتباك المسلح الفردي بالتأكيد هي شكل من أشكال التغلب على العقبات التي تحول دون اندلاع الانتفاضة الشاملة”.

عوامل سياسية وأمنية

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي إن هناك أكثر من عامل منع اندلاع انتفاضة بعد انتفاضة الأقصى؛ فهناك عوامل عامة متعلقة بالسياسات العامة وعوامل متعلقة بالخبرة الأمنية التي راكمها الاحتلال الإسرائيلي منذ انتهاء انتفاضة الأقصى وحتى هذه اللحظة.

وذكر عرابي لـ “شبكة قدس” أن أحد أهم أسباب اندلاع انتفاضة الأقصى فشل اتفاقيات كامب ديفيد ووجود ياسر عرفات على رأس السلطة الفلسطينية في ذاك الوقت، مواصلاً: “عرفات سمح للجماهير بالوصول إلى نقاط الاحتكاك مع الاحتلال الإسرائيلي وحينما أصبحت عملية غير مجدية وغير قابلة للاستمرار بفعل استنزاف الفلسطينيين وعمليات القتل على الحواجز سمح للفصائل بالعمل في مناطق “أ” وانخرطت قطاعات من فتح والأجهزة الأمنية في العمل المقاوم وهو الأمر الذي وفر غطاء وطنيا لتحويل الانتفاضة إلى مسلحة”.

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي فإن السلطة الفلسطينية القائمة حالياً ليست هي ذاتها التي كانت عام 2000، والسلطة بعد 2007 صارت أكثر ارتباطاً بدورها الوظيفي.

ووفق عرابي فإن هناك ترتيبات قامت بها سلطات الاحتلال أبرزها الترتيبات الأمنية والهندسة الاستيطانية من خلال شبكة السيطرة على الطرق في الضفة الغربية والطرق الالتفافية والفصل بين التجمعات الفلسطينية وترتيب خطوط خاصة بالمستوطنين وفصل القدس وشبكة الكاميرات التي تغطى الضفة.

ونوه إلى عملية استنزاف كوادر المقاومة بالاعتقالات وهو ما صعب من العمل المقاوم وبالتالي جعلت أي شاب يقوم بعمل مقاوم معرض للاعتقال السريع بسبب الترتيبات الأمنية، منوهاً إلى أن فصائل المقاومة لم تتمكن من التكيف مع التطورات الأمنية والسياسية ولم تستطع في تعزيز صمود كوادرها وهو ما أبقى الكفة راجحة للاحتلال حتى اللحظة.

وعن مساهمة السلطة في منه الانتفاضة، أشار عرابي إلى مساهمتها في أكثر من جانب عبر الالتزام بوظيفتها بشكل جذري ونهائي، بالرغم من توقف المفاوضات منذ سقوط حكومة إيهود أولمرت عام 2009 ووصول بنيامين نتنياهو لسدة الحكم.

واستكمل قائلاً: “السلطة لم تفعل أي شيء أمام صفقة القرن وأمام الاستيطان وحتى مع تصريحات قادة الحكومة الحالية بما في ذلك بني غانتس الذي اجتمع مع الرئيس محمود عباس وخرج لينسف فكرة إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يعكس أن السلطة تعتقد أن استمرارها بشكلها الحالي هو فقط ما يكفل بقاءها وبقاء طبقة النخبة الموجودة على رأسها”.

سياسات اقتصادية

وبحسب عرابي فإن هناك دورا آخر طبق على الفلسطينيين خصوصاً في الضفة الغربية المحتلة في عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق سلام فياض، عبر هندسة الشارع الفلسطيني من خلال ربط التسهيلات الاقتصادية بالدور الوظيفي الأمني والحفاظ على حالة الهدوء قائمة.

وأتبع قائلاً: “هناك 170 ألف شخص يعملون في الداخل الفلسطيني المحتل 48 وهؤلاء سيحرمون من الوصول لعملهم فور حدوث تغييرات أمنية كبيرة وستصادر تصريحاتهم، عدا عن عشرات الآلاف من الأسر المرتبطة بالسلطة والدورة الاقتصادية الخاصة بها”.

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي فإنه تم إيجاد نموذج ليبرالي اقتصادي متحالف مع المؤسسة السياسية يحاول ربط الجماهير بها ويمنعها من التحرك في الضفة، وهو ما جعل لعملية الهندسة الاجتماعية والاقتصادية تأثيراً على الواقع القائم.

ورأى أن العمليات الفردية تعبر عن حالة فشل كامل على صعيد السلطة ومشروع التسوية الخاصة بها وفشل الفصائل الفلسطينية في التكيف مع الوضع القائم والقياد بتأطير كوادر جديدة، مستكملاً: “حتى لا نبخس الفصائل حقها فإن العمليات الفردية تنامت بعد عام 2014 وتحديداً بعد حرب غزة وهؤلاء الشبان الذين نفذوا العمليات تأثروا بهذه الحرب وكثير منهم من الفصائل الفلسطينية، لكن العمليات كانت بطابع فردي وليس بقرار فصائلي”.

وعن حدوث انتفاضة جديدة، علق قائلاً: “إذا كان المقصود بالانتفاضة هو ما جرى في الانتفاضتين الأولى والثانية فهو أمر غير وارد كون الاحتلال غير موجود في مراكز المدن كما كان الحال عام 1987، أما نموذج الانتفاضة الثانية فهو يتطلب أن تغيير السلطة دورها وهو أمر مستبعد أو تضعف وهو سيناريو قائم”.

المصدر
سواح

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق