التخطي إلى المحتوى
الذهب لا يزال عالقًا بين السياسة النقدية المتشددة والتضخم المرتفع

لا يزال سوق الذهب عالقًا في وضع محايد عند حوالي 1850 دولار للأونصة، ولكن لا يزال منخفضًا بنسبة 11% تقريبًا عن أعلى مستوياته في أوائل مارس عند حوالي 2070 دولار للأونصة، حيث بدأت المشاعر الصعودية بين محللي وول ستريت تهدأ في ظل استمرار البنك الاحتياطي الفيدرالي في نهجه لرفع أسعار الفائدة بقوة خلال بقية العام.

في غضون ذلك، أظهر استطلاع حديث أيضًا أن مستثمري التجزئة ما زالوا متفائلين بشكل كبير تجاه المعدن الثمين، حيث يبحثون عن الأصول الآمنة لحماية ثرواتهم وقوتهم الشرائية في بيئة تضخمية متزايدة، إن النظرة الفنية لأسعار الذهب لا تزال بناءة، ومع ذلك، فإن المنظور الأساسي غامض، حيث أن البيانات الاقتصادية تدعم المزيد من إجراءات السياسة النقدية الصارمة.

تشير توقعات الخبراء أن البنك الاحتياطي الفيدرالي سيظل متشددًا بقوة ويمكن أن نرى أكثر من رفعين لسعر الفائدة من 50 نقطة أساس، ومع ذلك، لا يزال التضخم يمثل مشكلة ولا يزال مرتفعًا للغاية، كما أن تقلبات السوق آخذة في الارتفاع، الأمر الذي يجعل الذهب عالق في المنتصف، لهذا يمكن اعتبار أي انخفاض في سعر الذهب فرصة شراء طويلة الأجل، وبالتالي فإن سوق الذهب يقع بين مستويات التضخم المتسارعة والموقف المتشدد للبنك الاحتياطي الفيدرالي.

الذهب ملاذ آمن في أوقات التضخم والركود التضخمي

لطالما كان يُنظر إلى أسعار الذهب مباشر على أنها وسيلة للتحوط من التضخم، خاصة في الأوقات المتقلبة مثل هذه، عندما لامس التضخم بالفعل أعلى مستوى له في 40 عامًا في الولايات المتحدة وأعلى مستوياته منذ عدة عقود في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو أيضًا.

يتمتع الذهب بشعبية خاصة خلال فترات الركود التضخمي (وهو سيناريو يتميز بنمو بطيء وتضخم مرتفع) لأنه يجذب الطلب من المستثمرين الفارين من الأصول الخطرة مثل الأسهم، بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي والسندات بسبب انخفاض العائدات الحقيقية الناتجة عن ارتفاع التضخم.

أشار البنك الدولي مؤخرًا إلي إنه من المتوقع أن ينخفض ​​النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.9% هذا العام مقارنة بعام 2021 الذي سجل نموًا 5.7%، ورفع البنك التحذير بشأن الركود التضخمي في العام المقبل مشيرًا إلى تزايد مخاطر الركود التضخمي على غرار السبعينيات، وقد تضاعف هذا الأمر مع مشكلات سلسلة التوريد المستمرة، فضلاً عن التقلبات الجيوسياسية الناجمة عن الصراعات في روسيا وأوكرانيا وأفغانستان ووسط إفريقيا وغيرها، وغالبًا ما تكون هذه حالة اقتصادية يتفوق فيها الذهب في الأداء.

توقعات الذهب في النصف الثاني من 2022

على الرغم من أن سوق الذهب قد يواجه بعض التحديات في النصف الثاني من العام، إلا أن المحللين قالوا إنه لا يزال يمثل أصلًا مهمًا كملاذ آمن للمستثمرين، وأشار المحللون أنه على الرغم من أن البنك الاحتياطي الفيدرالي أصبح أكثر تشددًا والدولار الأمريكي القوي وعمليات البيع المكثفة للأصول، فإن سعر الذهب في أوائل شهر يونيو يقترب من مستواه في بداية العام متفوقًا على الأسهم والسندات.

بالنظر إلى النصف الثاني من العام، على الرغم من ارتفاع المخاطر وعدم اليقين في السوق، إلا إنه من المتوقع أن يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي بهندسة هبوط ناعم للاقتصاد حيث يبدأ التضخم في التباطؤ ويظل النمو الاقتصادي سليمًا، وهذه البيئة ستؤثر على أسعار الذهب.

فمع ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع التضخم نتوقع أن ترتفع المعدلات والعوائد الحقيقية بشكل ملموس خلال النصف الثاني، مما سيشكل ضغطًا على سعر الذهب، ومع ذلك، فإن انخفاض الذهب سيكون محدودًا حيث سيستمر المعدن الثمين في التفوق على أسواق الأسهم.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.